عمر بن أحمد بن أبي جرادة
494
زبدة الحلب من تاريخ حلب
يحثّوا المسلمين على الغزاة ، وقد قعد كلّ واحد منهم ومعه أتباعه وأصحابه ، وهم يقرؤون كتب نور الدّين ، ويبكون ، فأخاف أن يجتمعوا على لعنتي والدعاء عليّ » . ثم تجهّز وسار بنفسه . ولمّا اجتمعت العساكر خرج نور الدّين إلى حارم ، وحصرها ، ونصب المجانيق عليها ، وزحف إليها ، فخرج البرنس بيمند ، والقمص صاحب طرابلس ، وابن جوسلين والدوك مقدّم كبير من الروم . وابن لاون ملك الأرمن ، وجمعوا جميع من بقي من الفرنج بالسّاحل ، وقصدوا نور الدّين . فرحل إلى أرتاح ليتمكّن منهم إن طلبوه ( ويبتعدوا ) عن البلاد إن لقوه ؛ وسيّر أثقاله إلى تيزين « 1 » ، فساروا فنزلوا على الصفيف « 2 » ، ثم عادو إلى حارم ، فتبعهم نور الدّين على تعبئة الحرب ، فلمّا تقاربوا اصطفّوا للقتال فحمل الفرنج على ميمنة المسلمين ، وفيها عسكر حلب وصاحب الحصن ، فانهزم المسلمون حتّى وصلوا إلى جدارهم ؛ ونور الدّين واقف بإزائهم على تلّ هناك يتضرّع إلى اللّه ، وهو مكشوف الرّأس . وبقي راجل الفرنج فوق عمّ ، ممّا يلي حارم بالصّفيف ، فعطف عليهم زين الدّين عليّ كوچك في عسكر الموصل ، وكان نور الدين قد جعله كمينا في طرف العمق ، وآجام القصب ، فقتلهم عن آخرهم .
--> ( 1 ) - تيزين من نواحي حلب ، كانت تعد من أعمال قنسرين . معجم البلدان . ( 2 ) - في الروضتين نقلا عن العماد والأصفهاني « نزلوا على عم » الروضتين ج 1 ص 133 ، هذا ويوجد الآن في منطقة حارم قرية اسمها صفصافة .